حيدر حب الله
122
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ( التحريم : 6 ) . والآية الأولى والثانية يوجّه فيها الخطاب إلى النبيّ بإنذار عشيرته وأمر أهله بالصلاة دون إشارة إلى غيرها في الآية الثانية ، وإذا تخطّينا توجّه الخطاب للنبي برفع الخصوصية ، فلا نحرز ارتفاع خصوصية الصلاة في الآية الثانية ، إلا إذا جعل ذيل الآية - أي أن العاقبة للتقوى - بمثابة مؤشر إلى أن التقوى هي المنشودة ، وأنّ الصلاة ذكرت بالخصوص لأهميّتها في مجال التقوى ؛ من هنا ، نجد أن أهم آية - في ظلّ هذا السياق القرآني المتقدّمة الإشارة إليه - هي آية سورة التحريم ، أي آية وقاية الأهل من النار ؛ فإنّ هذه الآية تقدّم عنواناً كلياً جامعاً هو الوقاية من النار ، وهذا يعني عدّة أمور : أولًا : لا تشمل الآية أمر الأهل أو نهيهم في خصوص المستحبات والمكروهات مهما كانت ؛ لأن الآية لم تتحدّث عن إدخال الأهل إلى الجنة حتى نفتح مجالها ، بل المطلوب هو تحصيل الوقاية من النار ، فيختصّ بكل مورد يكون موجباً للدخول إلى النار كارتكاب الكبائر أو ترك كبريات الفرائض الدينية على الخلاف في الصغائر ، كما ذكروا في علم الكلام ، أما غير ذلك فلا يعلم شمول الآية له ، ما لم يتعنون بعنوان آخر ، وهذا ما يحصر التربية الأسرية - في نطاق هذه الآية - بالحرام وببعض المعروف . ثانياً : تستخدم الآية صيغة الأمر - كآية سورة طه المتقدّمة عليها هنا - وتصبّ الصيغة الأمرية المفيدة للوجوب ، على الوقاية من النار ، لا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا يدلّ على أنه يطالب الإنسان بوقاية أهله ، بالوسائل التي تحول بينهم وبين النار ، ولو وضع هو الحائلَ دون رغبةٍ من الأهل ، فتفيد جواز استخدام أيّ وسيلة - حتى غير اللسان - لتحصيل الوقاية ، شرط أن لا تكون هذه